الجاحظ

28

العثمانية

وهو الذي يقال له ابن العدوية - فقرنهما في حبل . وفتنهما على دينهما وعذبهما ، فلذلك سمى أبو بكر وطلحة " القرينين " . وأبو بكر الذي قام دون النبي صلى الله عليه وسلم بمكة وقد اعتوره المشركون حين قال : " أما والله لقد جئتكم بالذبح ! ! ( 1 ) " قال أبو بكر ويلكم ، أتقتلون رجلا أن يقول ربى الله ! فصدعوا فودى رأسه . ( * * ثم الذي لقى في مسجده الذي كان بناه على بابه في بنى جمح ، وحيث رد الجوار وقال : لا أريد جارا سوى الله . وقد كان بنى مسجدا يصلى فيه ويدعو الناس إلى الاسلام ، وله صوت رقيق ووجه عتيق ، فكان إذا قرأ وبكى ، وقعت عليه ( 2 ) المارة والنساء والصبيان والعبيد ، فلما أوذى في الله حتى بلغ جهده استأذن النبي صلى الله عليه في الهجرة ، فأذن له ، فأقبل يريد المدينة فتلقاه الكناني سيد الأحابيش ( 3 ) ، فعقد له

--> ( 1 ) إنذار بالعذاب والهلاك . جاء في السيرة 183 في رواية عبد الله بن عمرو بن العاص : " فأقبل يمشى حتى استلم الركن ثم مر بهم طائفا بالبيت ، فلما مر بهم غمزوه ببعض القول . قال : فعرفت ذلك في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال : ثم مضى فلما مر بهم الثانية غمزوه بمثلها فعرفت ذلك في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم مر بهم الثالثة فغمزوه بمثلها ، فوقف ثم قال : أتسمعون يا معشر قريش ، أما والذي نفسي بيده لقد جئتكم بالذبح ! قال : فأخذت القوم كلمته حتى ما منهم رجل إلا لكأنما على رأسه طير واقع " . وفى عيون الأثر 1 : 104 أن النبي صلى الله عليه وسلم قال بعد ذلك في خطابه للمؤمنين : " أبشروا فإن الله عز وجل مظهر دينه ، ومتم كلمته ، وناصر نبيه ، إن هؤلاء الذين ترون مما يذبح الله بأيديكم عاجلا " . قال عثمان بن عفان : " ثم انصرفنا إلى بيوتنا ، فوالله لقد رأيتهم قد ذبحهم الله بأيدينا " . ( 2 ) في الأصل : " ووقعت " . ( 3 ) الكناني هو مالك بن الدغنة ، أحد بنى الحارث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة . والأحابيش . هم بنو الحارث بن بكر بن عبد مناة . والهون بن خزيمة بن مدركة . وبنو =